مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
252
شرح فصوص الحكم
كان سؤاله عما سأله غير العارف لكن لا يحجبه سؤاله عن أن يكون جميع الأسباب عينه فسؤال العارف حين سأل وجه الهوية الخاصة سؤال عن وجه الهوية المطلقة التي تجمع جميع الوجوه وهو الاسم اللّه ولا كذلك غير العارف لاحتجابه عن العينية كان سؤاله عن الغير لا عن اللّه ( وهذا ) أي ما ذكرناه ( لا يلزم طريقته ) أي لا يلازم ولا يداوم عن السؤال الذي على هذه الطريقة ( إلا الأدباء من عباد اللّه الأمناء على أسرار اللّه فإن اللّه أمناء لا يعرفهم إلا اللّه ويعرف بعضهم بعضا وقد نصحناك فاعمل وإياه سبحانه فاسأل ) فكن من عباد اللّه الأمناء . فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية اعلم أن وجه اختصاص كل حكمة في كلمة مخصوصة هو التفاوت في الظهور والتنصيص لا غير فلما كان أثر جلال اللّه تعالى غالبا على يحيى عليه السلام وكان النص واردا في حقه على ذلك اختصت هذه الحكمة بكلمة يحيى عليه السلام ولما كانت الجلال المطلق أولية في الصفات أي في الجمال المطلق إذ الجلال الخفاء وهو يلي الذات والجمال الظهور وهو بعد الخفاء لا بعدية زمانية وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( كنت كنزا مخفيا ) وكانت ليحيى عليه السلام أولية في الأسماء صح لحكمة يحيى الأسماء الجلالية والأولية لذلك صرح بالجلالية بقوله حكمة جلالية وبقوله ( هذه ) أي الحكمة الجلالية ( حكمة الأولية في الأسماء فإن اللّه سماه ) أي هذا الشخص ( بيحيى ) فسره بقوله : ( أي يحيى به ذكر زكريا ) أعلاما لاعتبار الصفة في هذا الاسم في يحيى عليه السلام ( ولم يجعل له من قبل سميا ) أي لم يسم اللّه بهذا الاسم أحدا قبل يحيى عليه السلام ( فجمع ) اللّه ( بين حصول الصفة التي ) حاصلة ( فيمن عبر ) أي مضى ( ممن ترك ولدا يحيى به ذكره وبين اسمه بذلك ) أي بيحيى ( فسماه ) أي الولد ( فكان اسمه يحيى ) كعينه ( كالعلم الذوقي ) الذي يحيي به قلوب الموتى بالجهل وإنما قلنا ممن ترك ولدا يحيي به ذكر أبيه ( فإن آدم حي ذكره بشيث ونوحا حي ذكره بسام وكذلك الأنبياء عليهم السلام ولكن ما جمع اللّه لأحد قبل يحيى بين الاسم العلم منه وبين الصفة إلا لزكريا عليه السلام عناية منه ) وإنما كان هذا الجمع عناية من اللّه في حق زكريا عليه السلام ، ولم يفعل في غيره من الأنبياء عليهم السلام ( إذ ) أي لأنه ( قال : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [ مريم : 5 - 6 ] ، فقدم الحق على ذكر ولده كما قدمت آسية ذكر الجار على الدار في قولها عندك بيتا في الجنة فأكرمه اللّه بأن قضى حاجته وسماه ) أي ذلك الولد ( بصفته ) فاختص يحيى عليه السلام بهذا الجمع تكرمه من اللّه به لأبيه زكريا عليه السلام ( حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه نبيه زكريا ) أي يكون اسم يحيى عليه السلام دليلا على ما طلبه زكريا عليه السلام من اللّه ( لأنه أثر بقاء ذكر اللّه في عقبة ) كما بقي ذكر اللّه ببقائه له ( والولد سرّ أبيه فقال يرثني ويرث من آل يعقوب وليس ثمة ) أي في مقام طلب زكريا عليه السلام ( موروث في حق هؤلاء ) وهم آل يعقوب عليه السلام ( إلا مقام ذكر اللّه